#سراج النعيم : عندما اباحني البشير للأجهزة الأمنية ........


#الاختفاء تزامن مع مفاوضات حقوق الإنسان بين السودان وأمريكا

......... 

#السلطات الأمنية صادرت (14) صحيفة سيارة بعد ظهوري في (عطبرة)

.......... 

#من أصعب الأشياء على الإنسان أن يكتب في شأن يتعلق به، وأن كان من السهل عليه أن يعبر عن الآخرين، يحس بالآمهم، مواجعهم، أحزانهم، أشواقهم وآمالهم، وكل ما يتصل بمعاناتهم في الحياة، ولكنني لم أتخيل في يوم من الأيام أن اوضع في هذا الموضع من حيث التداعيات والتفاصيل المصاحبة لقصتي الأغرب للخيال، فهي قصة لم يجود بها خيال أعظم مؤلف أو روائي يمتلك الموهبة في الكتابة التى لا يمكن استدعائها بالرغبة لمجرد أنك ترغب في الكتابة، ولا يمكن اصطناعها لمجرد أنك ابتلعت قرص اسبرين للرغبة في أن تصبح موهوباً بين يوم وليلة في هذا المجال الشائك المتشابك.*

#من هنا دعوني أدلف إلى قصة الاختفاء الغامض الذي يعود إلى أنني لم أكن أعرف سره إلا أنه عرفني بمكانتي الكبيرة بين الناس بعد سنوات عدة في خدمة الصحافة من خلال صحيفة (الدار) التى نشأت وترعرعت في كنفها برعاية كريمة من الأساتذة أحمد البلال الطيب رئيس مجلس الإدارة، ومبارك البلال الطيب المدير العام، وعاصم البلال الطيب نائب رئيس تحرير صحيفة (أخبار اليوم)، ويندرج تخصصي في أصعب فنون ممارسة الصحافة، فهي تتطلب في المنتمي إليها أن يكون صحفياً استقصائياً، فالصحافة الاستقصائية تضع من يمارسها كاتباً مطارداً بالبلاغات واومر القبض، ولا أريد أن أذهب إلى أبعد من ذلك، عموماً اخترت هذا المجال برغم مخاطره التى أشار بها البروفيسور على شمو رئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية آنذاك في الدورة التى نظمها المجلس الذي وقع اختياره على عدد من الكتاب بالصحف السيارة، وكان شخصي الضعيف من ضمنهم، وعلى هذا النحو توليت الاستقصاء في قضايا شائكة ومعقدة أبرزها قضية ذلك الشاب السوداني الذي احرقته عارضة الأزياء زوجة نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، وقضية الشاب السوداني مهند المحكوم بالإعدام في ماليزيا وغيرها من القضايا الراسخة في الاذهان.

#ومما تطرقت إليه أؤكد أنني منذ ذلك الزمن نذرت نفسي لمناصرة كل مظلوم حتى ولو كلفني ذلك حياتي، ناهيك عن بلاغات وأوامر قبض، المهم أنني خرجت من المنزل في صباح (الجمعة)، ولم أضع في حساباتي عدم العودة إليه نهائياً، وحتى نهار (الجمعة) كنت مستوعباً تماماً ما يجري من حولي، ولكن بعد ذلك عشت واقعاً مغايراً للواقع الطبيعي، والذي يتمثل في أنه واقعاً خيالياً ومريراً، لم اتذوق معه طعماً للحياة أو أن أشاهد من خلاله لوناً من الألوان الزاهية التى في إمكان أي إنسان ذو بصيرة نيرة التعرف عليها، ولكنني وبالرغم عن ذلك، وقبل أن أواصل في سرد القصة، لابد من صوت شكر للزملاء الصحفيين، الإعلاميين، الفنانين، الموسيقين، القانونين والشرطة برئاسة الفريق أول شرطة هاشم عثمان الحسين مدير عام قوات الشرطة، اللواء شرطة حسين نافع، مدير شرطة ولاية نهر النيل، العقيد شرطة سيف الدين أحمد الحاج والمقدم شرطة الطيب أحمد طلوب وقتئذ والصحف السيار  الصحف، الإلكترونية، القنوات الفضائية المحلية والعالمية، مواقع التواصل الاجتماعي والقروبات عبر تطبيق الواتساب، فهم جميعاً اهتموا بما حدث اهتماماً كبيراً، ولا أنسى الأصدقاء، الأهل والعشيرة داخل وخارج السودان على الاحاسيس والمشاعر النبيلة التى ابدوها اتجاهي منذ تلقيهم نبأ فقداني في ذلك اليوم، فشكراً للجميع وااسف جداً على ما سببته لكم من إزعاج، قلق وخوف على شخصي، فلم يكن خروجي من المنزل في ذلك الصباح خروجاً مقصوداً أو مرتباً له، ولو كنت أعلم أنه يسبب كل هذا القلق والخوف، ما كنت خرجت من منزلي بمدينة الشاطئ بامدرمان في ذلك اليوم مهما كانت الدواعي والأسباب، إنما خرجت منه مسيراً، وليس مخيراً، هكذا كانت إرادة الله سبحانه وتعالى، وإرادته لا يقوي عليها، فأنا أريد وأنت تريد، والله يفعل ما يريد، نعم خرجت وفي القلب بعضاً من الحسرة، الألم والحزن العميق الذي ظل يلازمني، وظللت على هذا النحو إلى أن انتصر الحق،* *ولكنني استذكر المقولة الرائجة : (إذا ابتك ديار فلله ألف ديار)، ثم أعود واراجع نفسي مستذكراً بيت الشعر القائل : (بلادي وأن جارت على عزيزة)، وفي غمرة ما جرى أقدم شكري الخاص إلى كل من احتمل عيوبي بكل الآلام، المواجع والأحزان الأشد إيلاما وقسوة دون أن أشكو منها لأي إنسان مثلي قلق، بل كنت اخفف عن نفسي كثيراً،* *لذلك كنت صابراً، ففي الصبر دواء لكل داء، وعليه عندما خرجت، خرجت قاصداً شراء بعض المستلزمات إلا إنني وجدت نفسي في عالم آخر، فأسألت كيف وصلت إلى هنا؟،* *فتأتيني الإجابة الله اعلم، وعندما سألت من صادفتهم بمدينة عطبرة أين أنا؟، جاءتني الإجابة من بائعة شاي بإحدى المقاهي أنت في (ادبرة)، فمن يدري بالكيفية إذا لم تدري أنت سوى رب العالمين، وحقيقة عندما سألت لم أكن أدري، فاردفت السؤال بآخر ما اليوم الذي نحن فيه قال أحدهم مداعباً يبدو أنك (طاشي شبكة)، فضحكت،* *وضحك هو ثم أجابني اليوم الأحد، وقال مضيفاً : (أيوه اضحك ما في زول شايل منها حاجة)، فقلت في غزارة نفسي لا حولة ولاقوة إلا بالله، كيف وصلت إلى هنا، هل كنت غائباً عن الوعي طوال اليومين الماضيين، وماذا جرى فيهما من أحداث، هكذا وجدت نفسي حائراً مندهشاً في كيفية الوصول إلى هنا، وأين قضيت اليومين السابقين اللذين اعتبرهما مفقدان من حياتي، ورغماً عن ذلك لم اصل إلى إجابة تزيل عن الذهن علامات الاستفهام، ومع هذا وذاك كان الطقس في مدينة عطبرة يتسم ببعض (البرودة) التى كنت ارتجف منها، مما استدعى شابين من شاب مدينة عطبرة أن يخلع كل منهما سيوترا ذو لون أسود وشال فيلبساني إليهما وعندما أردت اعادتهما رفضا رفضاً باتاً، وقالا إنهما هدية لك من أهل مدينة الحديد والنار، فأنت لا تدري كيف وصلت إليها، ولكن بأي حال من الأحوال مرحبا بك في مدينتك، وبدأوا يتجاذبون معي أطراف الحديث عن أسمى، ومن أين أنا فقلت لهم منطقة (السلمة)، فقالا وصلت، وما مر على ذلك الحوار دقائق إلا ونهض أحدهما وأحضر عربة اقلني بها إلى منزل عمي عبدالله النعيم الذي وجدته قلقاً جداً، فرويت له القصة من الألف للياء، لأنه لم يكن يخطر ببالي نهائياً أن أستخدم الهاتف، ولم يشير على أحد ممن قابلتهم بذلك، وكأنني كنت مشوش التفكير تماماً، فأصبحت أفكر في كيفية وصولي إلى عطبرة، وما بينها والخرطوم فقدت هاتفاً سياراً جديداً، فقد كنت أحس في تلك الأثناء بالإحباط، اليأس والحزن العميق، مما يجري معي.

#عموماً طوقني أهلي وعشيرتي بالحب الكبير، فشكراً لهم جميعاً، لأنهم خففوا عني بعضاً من الآلام، المواجع الأحزان، فطالبوني بأن اتجاوزها رغماً عن أن تجاوزها بات أمراً صعباً جداً، لأنها لم تتوقف عند شخصي الذي ظل يحتمل ويحتمل فيها، ولكنها بكل أسف تعدتني، المهم لم أكن مستوعباً لما يجري من حولي في تلك الأيام، وعندما استوعبت ما يدور من حولي قمت بمراجعة كل ما يتصل بحياتي متسألاً، هل في عكس الحقائق للرأي العام ما يغضب البعض لدرجة أنهم يدخلون معك في مواجهة.

*وتبقى الأسئلة قائمة فيما يجري، وسيجري مستقبلاً من أشخاص يجهلون الرسالة التى تقدمها الوسائط الإعلامية، والسؤال للبعض منهم، لماذا البحث عن إيذاء من هم لا يحملون في دواخلهم شيئاً مما مضي، ومما سيأتي أن أمد الله في الآجال، لذا أقف عند هذه الرسائل التى تقودني إلى ما ظللت أحذر منه بصورة مستمرة، وأدعو إلى عدم الانزلاق وراءه، ووراء الثقافات الغربية، وما تحمله في  ظاهرها وباطنها.

#فيما تزامن الاختفاء مع مفاوضات حقوق الإنسان بين السودان وأمريكا، والتى فشلت بسبب التناول الإعلامي الكثيف لقضيتي، مما قاد إلى أن تصادر السلطات الأمنية (14) صحيفة سيارة، وهي سابقة لم تحدث قبلاً.*

0915140010

‏#تابع قناة شبكة أوتار الأصيل الإخبارية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbATNQLK5cDDiNWbH42P

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الخبير في الإقتصاد العالمي الدكتور أسامة عطا جبارة في حوار استثنائي حول الإقتصاد السوداني في ظل الحرب (1)

*الدكتور أسامة عطا جبارة يشرح الإقتصاد السوداني في ظل الحرب*

مقتل 149 سورياً بينهم 96 مدنياً بالقصف والاشتباكات