السبت، 17 مارس 2018

قصص مؤثرة حول الإنجاب خارج مؤسسة الزواج (3)




قصص مؤثرة حول الإنجاب خارج مؤسسة الزواج (3)
خبيرة تجميل تكشف حقائق مذهلة حول إنجاب سيدة مجهولة الأبوين
وتتواصل ردود الأفعال المؤيدة لما تطرقت إليه السيدة في قضيتها وذلك وفقاً لروايتها المؤكدة أنها  أنجبت في خارج مؤسسة الزواج الشرعية، وقد اكتشفت أنها نتاج ثمرة الخطيئة بعد مرور أكثر من (18 عاماً) علي إقامتها في ذلك المنزل والدتها بـ(التبني)، والذي تفاجأت فيه بتلك الحقيقة.
وفي ذات السياق كشفت خبيرة التجميل شهيرة تفاصيل أكثر إثارة حول هذه القصة المؤثرة التي مازالت تلقي بظلالها السالبة علي الضحية في المقام الأول، وعلي المجتمع بصورة عامة وفي هذا الإطار قالت : قصة هذه السيدة قصة واقعية ولا جدال في ذلك لأنني كنت شاهداً علي تداعياتها منذ اللحظة التي أنجبت إلي أن تبنتها السيدة الفضلي (.....)، فأنا تربطني علاقة قوية بهذه الأسرة تقودني كل صباح للأطمئنان عليهم وتفقد أحوالهم قبل أن أتوجه إلي محلي الخاص بتجميل السيدات والذي في إطاره قمت بزيارتهم في ذلك العام، فوجدت الطفلة المشار إليها ووالدتها فما كان من هذه الزيارة إلا وترسخ في ذهني لأنها كانت تضع بين أحضانها طفلة فما كان مني إلا وسألت صديقتي عن هذا الوضع الذي لم أألفه قبلاً خاصة وأن السيدتين يبدو عليهما الارتباك؟ فقالت : السيدة التي أنجبت المولودة هذه المولودة، المهم أنني تعاملت معهما بشكل طبيعي، وبدأت أوجه لها الأسئلة التي كانت تجيب عليها في ظلها بكل برود، وكأنها لم يرتكب جرماً في حق هذه المسكينة، وعندما وجدتهما علي هذا الوضع خرجت من المنزل حتى أتمكن من الالتحاق بعملي، والذي ما أن فرغت منه إلا و عدت إلي منزل صديقتي حيث دار بيني ووالدتها حواراً مطولاً في وقائع إنجاب الطفلة خارج الرباط الشرعي للمؤسسة الزوجية حيث سألتها سؤالاً مباشراً لماذا وضعتي نفسك في هذا الموقف العصيب، والذي جعلك تبحثي عن حلول للتخلص من هذا المولود؟، فردت علي بكل جرأة : (هذه الطفلة جاءت نتيجة خطأ لم يكن لي فيه ذنباً سوي أن رجلاً ما أقتحم علي خلوتي في وقت متأخر من الليل، ولم البس أن أتعرف عليه، واستطاع أن يمارس هذه الخطيئة غصباً عني، فكلما حاولت أن أبعده عني أفشل إلي أن نجح في تحقيق ما يصبو إليه من وراء فعلته المنافية للشرع، ومن ساعتها وأنا أفكر جدياً في التخلص من هذا الجنين الذي بدأ يدب في أحشائي سالكة العديد من الطرق، ولكن بكل أسف فشلت فشلاً ذريعاً إسقاطه أو إجهاضه في شهورها الأولي من التاريخ الذي بذر فيه ذلك الرجل بذرته الفاسدة خارج الرباط الشرعي، كما أنها أوضحت لي أسباباً أخري لم تتركها تمضي نحو هدفها بالصورة التي خططت له خوفاً من أن تلاحقها الفضيحة.
وتسترسل : ومن هنا ظل هذا المشهد متعمقاً في ذاكرتي التي يأبى أن يبرحها قيد أنملة خاصة الطفلة كانت في سن ابنتي التي كانت تدرس معها في مرحلة دراسية واحدة، المهم أن هذه القصة موثق لها.
ومن هذا المنطلق قالت السيدة مجهولة الأبوين : أصبحت متيقنة تمام اليقين أنني إفراز طبيعي للخطأ الذي وقعت فيه والدتي الأصلية، ما قادني إلي أن أدخل في دوامة التفكير العميق الذي لم يفضي في نهاية المطاف إلا أن يوصلني إلي هذا الطريق المسدود، فأنا لم أكن أتوقع أن تنتهي بي الحياة علي هذا النحو الذي ظللت أؤكد في إطاره علي الدوام أنني كثيراً ما تمنيت الموت حتى لا أفكر في المستقبل بعيداً عن والدي ووالدتي اللذين يفترض فيهما أن يمنحاني الشرعية والهوية التي تسببت في طلاقي من زوجي الذي أشترط عليّ إثبات نسبي لكي يعيدني الي حباله مجدداً وإلا أنني لا أستطيع أن أحقق له مطلبه بهذه البساطة خاصة وأن والدتي رفضت الاعتراف بي رغماً عن استخراج شهادتي الجنسية والتسنين.
وأوضحت : سبق وقامت والدتي بالتبني بعريضة دعوي جنائية إلي النيابة فتم تحويلها إلي قسم الشرطة وفتح بلاغ تحت المادة (47) إجراءات، وقد حقق فيه وبعد التحري في الإجراءات القانونية أصدر وكيل النيابة أمراً يقضي بتسليمي إلي (.....).
وأضافت : أرى إن وجهة نظري الصائبة أن أهيئ نفسي لمعركة طويلة لإثبات نسبي، فالأم التي أنجبتني بالخطأ استطاعت في ذلك الوقت أن تلبي رغبتها، وقد أقتنعت بالواقع الجديد الذي فرض علي وأن كان لا ذنب ليّ في هذه الخطيئة التي تزعم فيها والدتي بالتبني أن قصتها تمتاز بالغموض والغرابة، فكم تبنيت وعداً دفع به هذا أو ذاك، ولكن لا حياة لمن تنادي، فالحال كما هو لذلك بدأت رحلة البحث مجدداً عن نسبي لكي أطمئن على مستقبلي ومستقبل علاقتي الزوجية التي طلقت في إطارها طلقة بائنة لحين إثبات نسبي، فالآن الإحساس يغلب عليه عدم الرضاء أو عدم الإحساس بالأطمئنان لما يمكن أن تنبئ عنه الأيام المقبلة خاصة وأنني لم أعد قادرة على تحقيق المعادلة المطلوبة فالقلق والتوتر مستمران لأن ردة الفعل لدى كانت عنيفة، لذلك أرجو أن تجدوا لي العذر في انجرافي بكم نحو هذا التيار، وكلي ثقة في أنكم سوف تفعلون حينما تضعون أنفسكم في مكاني بعد كل هذه السنوات التي تكتشفون من خلالها أن الأب والأم اللذين طوقاكم بالحب والحنان ليس هما سوى من تربيتم في كنفهم دون رابط شرعي.
إن المفاجأة كانت مذهلة بالنسبة للضحية، فتخيل أنك تكتشف وبدون مقدمات أنك نتاج ثمرة الخطيئة في مناسبة عامة بكل تأكيد تسيطر على تفكيرك هواجس من أنا وأين هو والدي؟؟ حتى تبعد عن نفسك الألقاب التي تطلق على مجهولي النسب الذين يصعب دمجهم في المجتمع نسبة إلى النظرة السالبة، وهي نظرة الرفض رغماً عن تعاطف البعض، ولكن هذا التعاطف ليس علاجاً جذرياً لأنه وحده لا يكفي، وبالتالي هذه السيدة غير قادرة علي الاندماج مع باقي شرائح المجتمع بشكل أكثر تفاعلاً من ناحية الاستقرار في عش الزوجية قبل الطلاق والدراسة الأكاديمية قبل الانقطاع.
وتضيف والدتها بـ(التبني) : أحاول جاهدة أن أثبت لابنتي نسبها بعد أن أستلمتها صغيرة لا يتجاوز عمرها الساعتين، ثم استخرجت لها شهادة تسنين (......) في تسعينيات القرن الماضي، وعليه فهي لا صلة لها بي وزوجي سوى أننا تكفلنا بتربيتها على أفضل ما يكون إلى أن تزوجت وإلى ما بعد ذلك ظللنا جميعاً نطوقها بالحب والحنان، فلم تكن تتصور أن تتبدل حياتها ما بين يوم وليلة وهو الأمر الذي حدا بها أن تفقد السيطرة على نفسها للدرجة التي أصبحت فيها في حالة نفسية صعبة جداً، وهي تسألني من أي الثمار أنا ولماذا فعلت بيَّ والدتي هذا الفعل الذي جعلني بلا أم و بلا أب وبلا هوية.
قالت : المشكلة تكمن في أنها أنجبت خارج رباط الزوجية، واختلفت طرق إيجاد الحلول الناجزة لها والتي تؤرق المجتمعات بصورة عامة من عصر إلى أخر، بل ومن مجتمع إلى أخر نتيجة الاختلاف والتنوع الثقافي السائد في هذه المجتمعات، ولعل من أصعب القرارات على الإنسان قرار التخلص أو التخلي عن الأطفال ولو كانوا خارج نطاق الشرعية، فكيف لأم تفكر في التخلص من طفلتها التي حملتها في أحشائها جنيناً حتى أصبح ينبض بالحركة أمام عينيها بشراً سوياً، ومن أهم الأسباب والدواعي القائدة للإتجاه وفقاً لذلك هو النظرة المجتمعية السالبة، وبالمقابل يدب في السيدة التي تنجب الطفل الخوف من المجتمع نتيجة العار والوصمة مثل حالة ابنتي بالتبني تماماً إذ أنها جاءت إلى هذه الدنيا دون رباط شرعي تقره المعتقدات الدينية السائدة وتسنده الأعراف والتقاليد الاجتماعية التي تحكم المجتمع في حركاته وسكناته بل يمتد هذا العار ليشمل بقية أفراد الأسرة الأمر الذي يجعل الرغبة في التخلص من الطفل قوية جداً، ويمكن أن يقوم بها أي فرد من أفراد الأسرة، وأن كان بعيداً عن ارتكاب هذا الجرم، ولكنه في النهاية يشمله بأحكام المجتمع.
وتواصل في سرد الحكاية التي تمتاز بالغموض والغرابة في آن واحد لما تحمله من تداعيات مازالت تلقي بظلالها السالبة على الابنة بالتبني التي كفاها الله  سبحانه تعالى شر الإنضمام في ذلك الوقت إلى دار المايقوما التي يصل إليها الأطفال من الجنسين خوفاً من وصمة المجتمع للحمل والولادة خارج رباط الزوجية، والعار الذي تجلبه للأسر، وهي أبرز أسباب التخلي أو التخلص من هؤلاء الأبرياء الذين يتم إيداعهم في دار الإيواء بموجب أمر من الشرطة أو وكالة النيابة أو المحكمة، ويمنح الطفل أو الطفلة منذ الوهلة الأولى للدخول (أسماً ) كما يمنح اسم والديه الحقيقيين ان توفر وإلا يمنح اسم والدين وهميين ثلاثياً، ويتم تسجيل الأطفال في السجل العام للمواليد، ووفقاً لذلك يعطي شهادة ميلاد، أما شهادة الجنسية والبطاقة الشخصية وجواز السفر فيتم ذلك عبر وزارة الداخلية.
وتبين : وبما أنها كانت في حاجة إلى أيادي دافئة تحملها بين الذراعين فما كان مني إلا وأن أمد إليها هذه الأيادي انطلاقاً من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة)، ولقوله تعالى في كتابه العزيز : (وأما اليتيم فلا تقهر)، وذلك للحيلولة دون ضياع هذه الطفلة البريئة، فالخطأ لا يعالج بخطأ أكبر منه، وهو الشيء الذي حدا بيَّ تجنب معرفتها بما جري في ذلك الزمن الماضي، وبقي هذا المشهد في المخيلة دون أن يبرح مكانه قيد أنمله، ولكن منذ اكتشاف حقيقتها ساءت حالتها النفسية وبدأت تفكر في إتخاذ القرار الصعب جداً حتى لا تطاردها النظرات التي تخفي بين طياتها الأسئلة، وهي بدورها لا تملك الإجابة، مما أدى بها أن لا تنام إلا بعد أن تتناول المهدئات، وهي ليست علاجاً ناجعاً لهذه الإشكالية، فالتخيلات التي ترتسم في ذهنها آنياً لم تكن في خاطرها مجرد صدفة عابرة إنما هي مسلسل مستمر منذ سنوات طويلة. فمن أصعب الأشياء في هذه الدنيا أن تتفاجأ بعد هذا العمر أنك تعيش في وهم كبير.

ليست هناك تعليقات:

azsuragalnim19@gmail.com

*الدكتور أسامة عطا جبارة يشرح الإقتصاد السوداني في ظل الحرب*

..........  *تواصل شبكة (أوتار الأصيل) الإخبارية، وصحيفة العريشة الرقمية نشر الحوار الهام مع الخبير في الإقتصاد العالمي الدكتور أسامة عطا جب...